المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

114

أعلام الهداية

وقد روى أحمد بن صدقة قال : دخلت على المأمون في يوم السعانين « 1 » وبين يديه عشرون وصيفة جلبا روميات مزنرات قد تزيّنّ بالديباج الرومي وعلّقن في أعناقهنّ صلبان الذهب ، وفي أيديهنّ الخوص والزيتون . وكان من مظاهر الحياة اللاهية لعبهم بالنرد والشطرنج ، والعناية بتربية الحمام والمغالاة في أثمانه « 2 » كما تهارشوا بالديوك والكلاب « 3 » ولعبوا بالميسر وقد انتشر ذلك حتى في حانات الفقراء « 4 » . ومن المؤسف أنّ الطرب والمجون قد سرى إلى بعض المحدّثين الذين يجب أن يتّصفوا بالإيمان والاستقامة فقد ذكر الخطيب البغدادي عن المحدّث محمّد بن الضوء إنّه ليس بمحلّ لأن يؤخذ عنه العلم ؛ لأنّه كان من المتهتّكين بشرب الخمر والمجاهرة بالفجور ، وكان أبو نؤاس يزوره في الكوفة في بيت خمّار يقال له جابر « 5 » . التقشّف والزهد : وبجانب حياة اللهو والطرب التي عاشها الناس في عصر الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) فقد كانت هناك طائفة من الناس قد اتّجهت إلى الزهد والتقشّف ونظرت إلى مباهج الحياة نظرة زهد واحتقار ، فكان من بينهم إبراهيم بن الأدهم وهو ممّن ترك الحياة الناعمة وأقبل على طاعة اللّه

--> ( 1 ) يوم السعانين : عيد للنصارى . ( 2 ) حياة الحيوان : 3 / 91 . ( 3 ) الأغاني : 6 / 74 - 75 . ( 4 ) حياة الحيوان : 5 / 115 . ( 5 ) الأوراق : 61 .